الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
292
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
بوصفها معصومة ) تكون نتيجة هذه الشروط وجوب إطاعة مثل هذا الحكم بشكل مطلق ومن دون قيد أو شرط تماما مثل إطاعة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( ومؤدى هذا الكلام هو حجية الإجماع ) . ولكن ترد على هذا التفسير أيضا إشكالات واعتراضات عديدة وهي : أولا : إن الاتفاق في الرأي في المسائل الاجتماعية قلما يتفق وقلما يتحقق ، وعلى هذا فإن هذا الرأي يستلزم وجود حالة من الفوضى والانتظام في أغلب شؤون المسلمين وبصورة دائمة . وأما إذا أراد هؤلاء قبول رأي الأكثرية فيرد عليه : إن الأكثرية لا تكون معصومة أبدا ، ولهذا لا تجب إطاعتها بنحو مطلق . ثانيا : لقد ثبت في علم الأصول ، أنه ليس هناك أي دليل على عصمة مجموع الأمة من دون وجود الإمام المعصوم بينهم . ثالثا : إن أحد الشرائط التي يذكرها أنصار هذا التفسير هو أن لا يكون حكم هؤلاء " أي أولوا الأمر " على خلاف الكتاب والسنة ، فيجب حينئذ أن نرى من الذي يشخص أن هذا الحكم مخالف للكتاب والسنة أو لا ، لا شك أن ذلك من مسؤولية المجتهدين والفقهاء العارفين بالكتاب والسنة ، ويعني هذا إن إطاعة أولي الأمر لا يجوز بدون إجازة المجتهدين والعلماء ، بل تلزم أن تكون إطاعة العلماء أعلى من إطاعة أولي الأمر ، وهذا لا يناسب ولا يوافق ظاهر الآية الشريفة . صحيح أن هؤلاء اعتبروا العلماء جزء من أولي الأمر " ولكن الحقيقة أن العلماء والمجتهدين - وفق هذا التفسير - اعترف بهم على أنهم المراقبون والمراجع العليا من بقية ممثلي مختلف فئات الأمة ، لا أنهم في مستوى بقية الممثلين المذكورين ، لأن على العلماء والفقهاء أن يشرفوا على أعمال الآخرين ويشخصوا موافقتها للكتاب والسنة ، وبهذا يكون العلماء مراجع عليا لهم ، وهذا لا